إن شجرة الزيتون هي شجرة الحضارات القديمة التي مرت على بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط , و قد أجمع العلماء الدارسين على أن سوريا الطبيعية هي أول من عرفت زراعة الزيتون منذ أكثر من ستة آلاف عام.
وقد وجدت جرار من زيت
الزيتون في موقع إيبلا الأثري (4,000
سنة قبل الميلاد) في سوريا تدل على إنتاج زيت الزيتون
الذي وصل إلى ما يقرب 700 طن
زيت.
وكان يستعمل في التبادل التجاري مع مصر عبر ميناء أوغاريت الأثري على الساحل
السوري, وقد وجد في مستودعات الميناء
جرار زيت زيتون كانت معدة للتصدير إلى بلدان حوض المتوسط .
تعتبر
زراعة أشجار الزيتون إحدى أقدم المؤشرات الحضارية في
العالم. فقد سبقت ظهور
الكتابة. ويعود السبب في الاعتماد على زراعة الزيتون إلى فوائد
زيت الزيتون إضافةً
إلى الأسطورة التي ارتبطت بانتشاره من الأراضي الفينيقية إلى
اليونان، ومنها إلى
روما، ومن ثم إلى باقي دول العالم الغربي. وقد انتشرت زراعة
الزيتون إلى كلٍ من
الأمريكيتين واليابان وأستراليا وجنوب أفريقيا، وذلك خلال
القرون القليلة الماضية. ومع ذلك
وحتى يومنا الحالي فإن حوالي 99 % من زراعة
زيت الزيتون مازالت تنتشر من
أراضي حوض المتوسط.
وقد انتقل حب الأسلاف الشديد لشجرة الزيتون إلى الأجيال
اللاحقة.
اليوم، وبعد مرور 6000 عام على انتشار زراعة الزيتون من
سورية إلى باقي
بلدان حوض المتوسط، حافظ السوريون على دور الريادة كمنتجين لزيت الزيتون (حيث
تحتل سورية المرتبة السادسة
في إنتاج زيت الزيتون). وما زالت التربة والمناخ
السوريين الأكثر ملائمة لنمو الزيتون. وما زال القرويون
السوريون مرتبطون بماضيهم
حيث يعلمون أفضل الطرق لزراعة الزيتون. ومما لا شك فيه أن هذه
المعرفة القديمة قد
تطورت وتحسنت مع مرور الزمن، مع المحافظة على بعض المواصفات
الأساسية، مثل استخدام
التقنيات الطبيعية عوضاً عن الحلول الكيميائية
عكاش شيخو
سورية حلب عفرين هـ مكتب ـ 7871374 فاكس - 7870192 جوال 094374174
oilafrin@scs-net.org